الشيخ محمد أمين زين الدين
140
كلمة التقوى
عنه في المعاملة فرعين لا يلتقيان في أصل واحد ، فلا ريب في أنهما جنسان ومثال ذلك أن يبيع الرجل بعض فروع الحنطة ببعض فروع الأرز أو فروع الحبوب الأخرى ، أو فروع التمر أو العنب ، فيجوز البيع في ذلك وإن تفاوت العوضان في المقدار ، وكذلك إذا كان العوضان في المعاملة فرعين يلتقيان في أصل واحد ، ولا يتفرع أحدهما على الآخر ، فهما جنسان أيضا ، ومثال هذا أن يبيع الرجل سويق الحنطة بخبزها ، أو يبيع الهريسة بدقيق الحنطة أو بخبزها أو بسويقها ، فإن العوضين في هذه الأمثلة لا يتفرع أحدهما على الآخر وإن كان الجميع فروعا لأصل واحد وهو الحنطة ، فهما جنسان مستقلان كالسابق ، فيجوز بيع أحدهما بالآخر وإن تفاوتا في المقدار ، ويجوز بيع خل التمر بدبس التمر ، وبيع خل العنب بعصير العنب وهكذا . وإذا كان العوضان فرعين عن أصل واحد ، ويتفرع أحدهما عن الآخر لوحظ في أمرهما المقياس الذي تقدم ذكره في المسائل المتقدمة ، فإذا كان تفرع العوض عن صاحبه قد حصل بتبدل بعض صفاته ، ومثال ذلك أن يبيع الخبز بالدقيق ، فإن الخبز فرع عن الدقيق وتفرعه عليه قد حصل بتبدل بعض صفاته ، ونتيجة لذلك فالخبز والدقيق جنس واحد فلا يجوز بيع أحدهما بالآخر مع التفاوت ، وكذلك الحال في الدقيق والسويق . وإذا كان أحد الفرعين يتفرع إلى الآخر بنحو يكون مستخرجا منه أو مركبا منه ومن غيره فهما جنسان كما تقدم فلا يحرم بيع أحدهما بالآخر مع التفاوت ، فيجوز بيع الزبد بالمخيض ، ويجوز بيع الدهن بالمخيض لأنهما من هذا القبيل . [ المسألة 348 : ] المدار في كون الشئ مكيلا أو موزونا على ملاحظة العوض الذي جرت عليه المعاملة بنفسه لا على ملاحظة أصله ، فإذا كان بنفسه مما يكال أو يوزن فهو ربوي لا يجوز بيعه بجنسه مما يكال أو يوزن أيضا مع التفاوت بين العوضين في المقدار ، وإن كان أصله غير مكيل ولا موزون وإذا كان العوض بنفسه غير مكيل ولا موزون لم يجر فيه حكم الربا